أحمد بن محمد القسطلاني
170
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أفاده في الفتح هذا الحديث ، في ذكر بني إسرائيل من وجه آخر ، عن وهيب بهذا الإسناد دون قوله : فسكت إلخ . . . . ثم قال ويؤكد كونه مرفوعًا رواية مجاهد عن طاوس المقتصرة على الحديث الثاني ، وهذه النكتة أورده بعده فقال . 898 - رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا » . ( رواه ) أي الحديث المذكور ( أبان بن صالح ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة ، مما وصله البيهقي ، من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن أبان ، ( عن مجاهد ، عن طاوس ، عن أبي هريرة قال : قال النبي ) وللأصيلي : قال رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لله تعالى على كل مسلم ) محتلم ( حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا ) هو يوم الجمعة إذا حضرها . والصارف لذلك عن الوجوب حديث مسلم : " من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى الجمعة فدانا " . . . ( 1 ) . وحديث الترمذي : " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت " ، كما مر . ورواة الحديث الأوّل ما بين بصري ويماني ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في ذكر بني إسرائيل ، ومسلم في الجمعة ، وكذا النسائي . 13 - باب 899 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا شبابة ) بفتح الشين المعجمة وموحدتين مخففتين بينهما ألف ، الفزاري المدايني قال : ( حدّثنا ورقاء ) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف ممدودًا ، ابن عمرو المدايني ( عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ) هو ابن جبر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ، ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ) قيّد الإذن بالليل لكون الفساق في شغل بفسقهم أو نومهم ، بخلاف النهار ، فإنهم ينتشرون فيه ، فلا يخرجن فيه ، والجمعة نهارية . فمفهومه : يخرج الجمعة في حق النساء ، فلا يخرجن إليها ، ومن لم يشهدها فليس عليه غسل . وقال الإسماعيلي : أورد حديث مجاهد عن ابن عمرو ، وأراد بذلك أن الإذن إنما وقع لهنّ بالخروج إلى المساجد بالليل ، فلا تدخل الجمعة . اه - . وقرره البرماوي ، كالكرماني : بأنه إذا أذن لهنّ بالخروج إلى المساجد بالليل ، فالنهار أولى أن يخرجن فيه ، لأن الليل مظنة الريبة ، تقديمًا لمفهوم الموافقة على المخالفة ، بل هو مفهوم لا يعمل به أصلاً على الراجح . أي : فلهن شهودها . 900 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ . فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ؟ قَالَتْ : وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي ؟ قَالَ : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " . وبه قال : ( حدّثنا يوسف بن موسى ) بن راشد بن بلاد ، القطان الكوفي ، المتوفى ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة الليثي ، قال : ( حدّثنا ) ولابن عساكر : أخبرنا ( عبيد الله بن عمر ) بتصغير العبد ، ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني ( عن نافع ) ، ولابن عساكر : أخبرنا نافع ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( قال : كانت امرأة لعمر ) هي : عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، أخت سعد ، أحد العشرة المبشّرة ، وكانت تخرج إلى المسجد . فلما خطبها عمر شرطت عليه أن لا يمنعها من المسجد ، فأجابها على كره منه ، فكانت ( تشهد ) أي تحضر ( صلاة الصبح ، و ) صلاة ( العشاء في الجماعة في المسجد ، فقيل لها ) أي : لامرأة عمر : ( لم تخرجين ، و ) الحال أن ( قد تعلمين أن عمر يكره ذلك ) الخروج ، وكاف ، ذلك مكسورة ، لأن الخطاب لمؤنثة ( ويغار ) ؟ كيخاف : من الغيرة . والقائل لها ذلك كله عمر نفسه ، كما عند عبد الرزاق وأحمد ، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله : إن عمر إلخ . . . فهو من باب التجريد ، وحينئذٍ فيكون الحديث من مسند عمر ؟ وذكره المزي في الأطراف في مسند ابن عمر . ( قالت : وما ) بالواو ، وللأربعة : فما ( يمنعه أن ينهاني ) ؟ أن مصدرية في محل رفع على الفاعلية ، والتقدير : فما يمنعه أن ينهاني ، أي بنهيه إياي ؟ . ( قال : يمنعه قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) أي بالليل ، حملاً لهذا المطلق على المقيد السابق به ، والجمعة تخرج عنه لأنها نهارية ، فحينئذٍ لا يشهدنها ، ومن لم يشهدها لا غسل عليه . وقرره البرماوي كالكرماني بأن قوله : " لا تمنعوا " ، يشمل الليل والنهار ، فما سبق في الحديث من ذكر الليل ، من ذكر فرد من العام ، فلا يخصص على الأصح في الأصول كحديث : " دباغها طهورها " ، في شاة ميمونة ، مع حديث : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " . قال : وأما مطابقة الحديث للترجمة فلما فيه من أن النساء لهن شهود الجمعة ، قال : وأيضًا قد تقرر أن شاهد الجمعة يغتسل ، فشملها طلب غسل الجمعة ، فدخلت في الترجمة .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل .